خليل الصفدي

58

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وتلك آثار لين في قدودهم * مرّت بها الريح فاهتزّت لها القضب يصحو السكارى ولا أصحو ظما بكم * ويسكر السكر من بعض الذي شربوا وأنشدني من لفظه لنفسه في هذه المادة العلّامة شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد : قضى وهذا الذي في حبّهم يجب * في ذمّة الوجد تلك الروح تحتسب ما كان يوم رحيل الحيّ عن إضم * لروحه في بقاء بعدهم أرب صبّ بكى أسفا والشمل مجتمع * كأنّه كان للتفريق يرتقب نأوا فذابت عليهم روحه كمدا * ما كان إلّا النوى في حتفه سبب لم يدر أنّ قدود السمر مشبهة * للبيض لو لم يكن أسماءها القضب وظنّ كأس الهوى يصحو النزيف بها * إذ أوهمته الثنايا أنها الحبب طوبى لمن لم يبدّل دين حبّهم * بل مات وهو إلى الإخلاص منتسب لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم * حياته من وفاة الحبّ تكتسب بانوا وفي الحيّ ميت ناح بعدهم * له الحمام وسحّت دمعها السحب وشقّ غصن النقا من أجله حزنا * جيوبه وأديرت حوله العذب وشاهد الغيث أنفاسا يصعّدها * فعاد والبرق في أحشائه لهب لو أنصفوا وقفوا حفظا لمهجته * إنّ الوقوف على قتلى الهوى قرب يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم * وشمت بارقها ما فاتك الشنب ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا * ما بال عينيك منها الماء منسكب ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا * عند الصبا منهم ما هزّك الطرب